الشيخ محمد الصادقي الطهراني
185
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يرسمه المعبود الحق . ذلك « ففي اتباع ما جاءكم من اللَّه الفوز العظيم وفي تركه الخطأ المبين » . « 1 » وهنا « اتبعوا » يحلق على كافة الإتباعات بأسرها للشرعة القرآنية ، علمية وعقيدية وعملية ودعائية ، قفْواً على آثارها دون إبقاء ولا استثناء . فالولاية التوحيدية للَّههي ولاية اتباعه في شرعته ككل أصولًا وفروعاً ، دون تشطير البلد شطرين وأخذ العصا من جانبين ، إكتفاءً في ولاية اللَّه بمتخيَّل العقيدة ، ثم الأعمال التابعة لسائر الأولياء « قليلًا ما تذكرون » ! . « قليلًا » تذكركم و « قليلًا » الذي تذكرونه من الحق ، اعتباراً بعنايتي الموصول والموصوف في « ما » ومن قلة التذكر اتباع سائر الحجج اللجج ، غامرة في التيه ، بعيدة عن هدي القرآن بما فيه ، فكل مستند غير « ما أنزل إليكم من ربكم » خارجة عما أنزل اللَّه ، داخلة في « من دونه من أولياء » من إجماعات وشهرات وقياسات وإستحسانات وإستصلاحات ، أمّا هو آت من غير « ما أنزل اللَّه » ، كما وكل إله من دون اللَّه طاغوت . فهؤلاء الذين يفتون بغير ما أنزل اللَّه أم ضده هم أولياء من دون اللَّه ، فاتباعهم خروج عن توحيد اللَّه إلى الإشراك باللَّه أو الإلحاد في اللَّه . ولئن قيل : إذاً فاتباع السنة فيما لا توافق القرآن ولا تخالفه ، هو أيضاً خروج عن التوحيد الحق ؟ ولا يستغنى عن السنة فيما لا نص له من الكتاب ! . قيل : السنة القطعية هي أيضاً مما أنزل اللَّه مهما كان على هامش الوحي القرآني ، فمما أنزل اللَّه هو فرض طاعة رسول اللَّه : « أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . . » ولا تعني طاعة الرسول بعد طاعة اللَّه إلّا طاعته في سنته الجامعة غير المفرَّقة ، فللَّه الولاية الطليقة في كل حقولها ، ولكتابه والرسول ولاية شرعية طليقة لأنهما من اللَّه ، ثم لا ولاية طليقة بعد اللَّه وكتابه ورسوله والرساليين المعصومين بعده .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 4 في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين في خطبته : قال اللَّه : « اتبعوا . . » ففي اتباع . .